الجمعة، 23 أغسطس 2019

تعلم كيف تقرأ


تعلم كيف تقرأ

قبل أن تقرأ هذا المقال، اعرف الوقت الذي بدأت فيه، ثم امض في القراءة بسرعتك العادية، فإذا فرغت فانظر كم دقيقة أمضيت في ذلك، ثم اقسم عدد كلمات المقال على عدد الدقائق. وبعد ذلك، أجب عن الأسئلة المذكورة في نهاية المقال، ثم انظر الإجابات الصحيحة بعد ذلك، فتعرف مدى فهمك ما تقرأ.

القراءة البطيئة

إن القارئ البطئ، على عكس ما يتصوره كثيرون من الناس، أقل فهماً واستيعاباً لما يقرأ، من القارئ السريع .. فالواقع أن الأول يجد في القراءة مهمة مضنية ولهذا يفوته كثير من الحقائق البارزة، ولا يبقى في ذهنه إلا جزء صغير مما قرأ، وذلك لأن القراءة تؤدي بوساطة العينين والعقل معاً. فإذا كانت العينان لا تمدان العقل إلا بكلمات متقطعة، كان من العسير عليه أن يستوعب المعني كاملاً. فالأفكار تؤدي في جمل لا في كلمات مفردة. فلا معنى لكلمة "ذات" مثلاً، إذا قرئت وحدها، ولا تؤدي كلمة "قائظ" إلا معنى ضئيلاً، كذلك كلمة "يوم" لا يكمل معناها إلا إذا ضمنت إليهما وكونت معهما جملة "ذات يوم قائظ".

فنون القراءة

إن القراءة قد تكون أهم الفنون التي ينبغي أن نتعلمها ونتدرب على إجادتها، وذلك لأننا نحتاج إليها في جميع الوظائف والحرف والأعمال التي نزاولها. على أن 60 % ممن يقرأون في أمريكا، وهم يمثلون 96 % من السكان، لا يجيدون القراءة. ولذلك فإنهم لا يقرأون سوى الفكاهات والأخبار وإعلانات الوفاة في الصحف اليومية، ويفوتون على أنفسهم فوائد كثيرة يجدها من يقبلون على قراءة البحوث العلمية والاجتماعية والاقتصادية ويجيدون فهمها، كما أنه لا شك في أن الطالب الذي يعرف كيف يقرأ أكثر نجاحاً في المدرسة وفي الحياة".
والمفهوم أن العينين تتحركان خلال القراءة، ولكنهما لا تمدان العقل بما قرآن إلا في الفترات التي تقفان فيها عن الحركة للتحديق فيما تقرآن، وهذه الفترات لا تستغرق سوى جزء من خمسة وعشرين جزءاً من الثانية.
والقارئ غير المجيد هو الذي يقف ببصره عند كل كلمة. أما من يجيد القراءة فهو لا يكاد يقف ببصره إلا مرتين أو ثلاث مرات في كل سطر. وقد اشتهر "تيودور روزفلت" بأنه كان يقرأ بسرعة عجيبة، فيطلع في جلسة واحدة على كتاب أو كتابين ويستوعب ما فيهما. وقد علل هذا بأنه كان يستطيع بنظرة واحدة خاطفة قراءة سطر بأكلمه. ولهذا كان يحرك عينيه حينما يقرأ من أعلى الصفحة إلى أسفلها فقط.
وهناك ألفاظ قليلة الأهمية مثل حروف الجر والعطف والضمائر وما إليها، ولهذا يتخطاها القارئ المجيد عادة ولا يضيع وقته في الوقوف عندها.
ومما يعوق القارئ عن سرعة القراءة والفهم نطقه كل كلمة يقرؤها بصوت مسموع، أو بتحريك حنجرته وأوتاره الصوتية وإذا أردت أن تعرف إذا كنت تفعل ذلك، إلمس شفتيك بخفة وأنت تقرأ، فإذا وجدتهما لا تتحركان حاول أن تلمس الأوتار الصوتية في حنجرتك وتحت ذقنك .. فإذا كانت تهتز فإنك تنطق بالكلمات في أثناء القراءة، ولا شك في أن ذلك يعوقك عن الإسراع في القراءة وإتقانها. هذا إلى أنه ينبغي أن تركز فكرك فيما تقرأ، فتساير الكاتب في تفكيره وتحليله وخياله.
ويجمع خبراء القراءة على أن قلة الثروة اللفظية لدى القارئ من أهم العوامل التي تحول دون سرعة قراءته وفهمه. على أنه ينبغي ألا تقطع تيار تفكيرك وتكف عن القراءة لتبحث في القاموس عن معنى كلمة لم تفهم معناها، فالواقع أنه كثيراً ما يتضح معنى هذه الكلمة بعد مواصلة القراءة حتى نهاية الفقرة. هذا إلى أن الثروة اللفظية لا تزيد فيها كثرة الإطلاع على معاني الكلمات في القواميس، بقدر ما تنميها القراءات الكثيرة.
وقد لوحظ أن القارئ الذي تنقصه المعلومات الأولية عن الموضوع الذي يقرؤه يتعذر عليه أن يقرأ ويفهم بسرعة، وعلى هذا ينبغي لمن يقرأ مثلاً وصفاً لجهاز جديد أن يتريث في القراءة حتى تثبت في ذهنه المعلومات الجديدة التي حصلها. أما قراءة القصص المطولة مثلاً، فإن تخطى أوصاف بعض المناظر لا يحول دون متابعة وقائع القصة.
والآن ما هي السرعة التي ينبغي أن تقرأ بها؟ .. إن التلميذ في نهاية مرحلة التعليم الابتدائي يقرأ حوالي 200 كلمة في الدقيقة، ومثل هذه السرعة لا تجعل قراءة الصحف مفيدة أو ممتعة. ولكيلا  يجد طلبة المدارس الثانوية صعوبة في متابعة دراساتهم ينبغي أن تكون قراءتهم بسرعة 300 كلمة في الدقيقة، أما طلبة الجامعات فعليهم أن يقرأو 400كلمة في الدقيقة لكي يستطيعوا التقدم في دراساتهم النظرية.
وهناك وظائف خاصة تقتضى سرعة أكبر في القراءة، فإذا لم يستطع شاغلوها قراءة 600 كلمة في الدقيقة كان نجاحهم مشكوكاً فيه.
وقد دلت التجارب على أن في استطاعة القارئ العادي أن يزيد في سرعة قراءته بما لا يقل عن 35 % إذا هو درب نفسه على عدم الوقوف ببصره أمام كل كلمة، وعلى الاستغراق فيما يقرأ وتركيز فكره فيه، وزيادة ثروته اللفظية ومعلوماته العامة، وعدم النطق بالكلمات في أثناء القراءة.

وأخيراً .. انظر كم دقيقة استغرقتها في قراءة هذا المقال، ثم اقسم عدد كلماته على هذه الدقائق، لتعرف كم كلمة قرأتها في الدقيقة. ولكي تعرف مدى فهمك ما قرأت، أجب عن الأسئلة التالية دون أن تنظر مرة أخرى إلى المقال. واعط نفسك عشر درجات عن كل إجابة صحيحة. فإذا حصلت على 80 درجة أو أكثر فهذا دليل على أنك استوعبن أكثر ما حواه المقال. 

تعلم كيف تقرأ

تعلم كيف تقرأ قبل أن تقرأ هذا المقال، اعرف الوقت الذي بدأت فيه، ثم امض في القراءة بسرعتك العادية، فإذا فرغت فانظر كم دقيقة أمضيت ف...